فتاوى عامةمكتب الفتوي

فتوى شرعية في الطلاق

فتوى شرعية في الطلاق

فتوى شرعية في الطلاق

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

نفيد السائل الكريم بما يأتي بيانه:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وآله وصحبه

وبعد؛

ورد الينا سؤال من السائل : طلق زوجته ومات قبل تضع حملها، ما هي عدتها ؟

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وآله وصحبه

وبعد؛

ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة والشافعية والظاهرية إلى أن عدة الزوجة المطلقة وهي حامل وضع حملها لأدلة منها:

قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يًّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَ مَنْ يَّتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنَ أمْرِهِ يُسْرَّا(4)}  [سورة  الطلاق]. فالآية صريحة الدلالة على نهاية عدة الحامل بوضع حملها طالت أم قصرت، فقد تكون عدتها طويلة إذا وقع الطلاق في شهرها الأول وقد تقصر إذا طلقت في شهرها الأخير وقد نزلت هذه الآية بعد آية البقرة : { والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجا يتربَّصن بِأَنفُسِهِنَّ أربعةَ أشهر وعشرًا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبيرٌ  (234) } [ سورة البقرة ]. مما يفيد تخصيص آية الطلاق لعموم آية البقرة.

    واستدلوا أيضا بدليل عقلي مفاده أن المقصد من العدة معرفة براءة الحمل حفاظا على طهارة الأنساب ومنعا لا ختلاطها، ووضع الحمل دليل على براءة الرحم من الحمل فوجب القضاء العدة بوضعه.

السؤال :

ماهي  عدة المتوفى عنها زوجها في فترة عدتها من طلاق رجعي ؟

الجواب:

  إذا مات الزوج المطلق في فترة العدة من طلاق رجعي سواء كانت المرأة من ذوات الحيض فتعتد بثلاثة قروء ؛ أو كانت يائسا فتعتد بثلاث أشهر، فإن عدتها تتحول من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة ومدتها أربعة أشهر وعشرة أيام تبدأ حسابها من يوم الوفاة طبقا لقول الله تعالى : { والذين يُتَوَفوْن منكم أيذرون أزواجًا يتربَّصن بأنفسهن أربعة أشهر (234)} [سورة البقرة ].

السؤال :

ماهي الأحكام الشرعية المترتبة عن الطلاق الرجعي ؟

الجواب :

تترتب عن الطلاق الرجعي الأحكام الشرعية الآتية :

– يجوز للزوج أن يراجع مطلقته  في فترة العدة الشرعية بلا عقد ولا مهر  جديدين .

– لا يجوز للمطلقة رجعيا أن تخطب من قبل الغير تصريحا أو تلميحا

– لزوم المطلقة لبيت الزوجية فلا تخرج برضاها ولا يخرجها مطلقها عنوة لقو الله تعالى :

{ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدّة واتقوا الله ربّكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ياتين بفاحشة مُبينةٍ وتلك  حدود  الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يُحْدث بعد ذلك أمرا (01) } [سورة الطلاق].

   – يلحق المطلقة رجعيا الايلاء واللعان والخلع

   – تستحق المطلقة النفقة أثناء فترة العدة

    – إذا مات أحدهما ورث الحي منهما الميت

    – تبين المطلقة رجعيا من مطلقها بنهاية عدتها .

السؤال :

خالعت امرأة زوجها ثم ندمت معه الاستمرار في الحياة الزوجية، فما العمل؟

الجواب: شرع الخلع رفعا للضرر عن الزوجية إذا توفرت مقتضياته، ولأسباب مشروعة وقد ثبتت مشروعية الخلع في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {… فإن خِفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ( 229)}

[ سورة البقرة ].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ( ان امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول  الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم،قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : أقبل الحديقة وطلقها تطليقة) [رواه البخاري رضي الله عنه ].

ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة: ( وكان ذلك أول خلع في الإسلام ) رواه أحمد رضي الله عنه

وإذا لم تكن هناك أسباب مشروعة فلا يصح للمرأة مخالعة زوجها لحديث ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أيما امرأة سالت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ] رواه الترمذي رضي الله عنه ].

ويعتبر الطلاق عن طريق الخلع بائنا ولا يجوز إرجاعها إلى عصمة زوجها الذي خالعته إلا بعقد شرعي جديد على أن يتم ذلك برضا الطرفين وبصداق وبحضور ولي المرأة .

السؤال : هل يقع طلاق السكران ؟

الجواب : اختلف علماء الشريعة الإسلامية في حكم طلاق السكران فذهب الرأي الأول  إلى عدم وقوع طلاقه، ومن ثم لا تترتب عليه آثاره الشرعية، وهو قول لدى الأحناف والشافعية ورواية لدى الحنابلة واختاره  ابن تيمية وابن القيم وابن عبد البر.

وقد اعتمد أصحاب هذا الرأي على أدلة منها :

1- قول الله تعالى : {أيها الذين آمنوا لا تقربوا  الصّلاة  وأنتم سُكارى حتى تعلموا ما تقولون ..(43)} [سورة النساء ] ووجه الدلالة في هذه الآية عدم اعتبار تصرفت السكران لغياب عقله  حال سكره، والعقل مناط التكليف.
2- قاعدة “الأمور بمقاصدها ” ومفادها عدم وقوع طلاق السكران لغياب قصد ونية إيقاع الطلاق.

و ذهب الرأي الثاني إلى وقوع طلاق السكران، وهو مذهب المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة اعتمادا على أدلة منها:

1 عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( كلالطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) [ أخرجه الترمذي  وأورده البخاري موقوفا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ]

فيفهم من هذا الحديث عدم وقوع طلاق المعتوه دون سواه، وطلاق السكران خارج عن الاستثناء فيقع مرتبا لآثاره.

2-السكران مسؤول عن تصرفاته لأنه عقله باختياره فيقع طلاقه عقوبة له

3-ثبت عن الصحابة الكرام أنهم أقاموا الحد على السكران، وقد روي عن علي رضي الله عنه قوله: (نراه إذا سكر هذي، وإذا هذي افترى، على المفتري ثمانون) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ] أي  ثمانون جلدة ،وكذلك يتحمل مسؤولية طلاقه حال سكره.

وبذلك يتبين لنا رجحان الرأي الأول الذي ذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران، لأنه يتمشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ويحفظ الأسر من التمزق، إضافة إلى ذلك أن إيقاع طلاقه عقوبة لزوجته وأولاده وهم أبرياء، ولا يصح أن يعاقبوا بجريمته التي يتحمل إثمها وحده، فالعقوبة شخصية لا تتعدى إلى الغير، ثم أن عدم اعتبار قوله في الطلاق ليس فيه لمفاسد الأفعال إذا  صدرت منه حال سكره .

اظهر المزيد
المؤتمر السنوي للمجلس الاسلامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق