الاخبار

كلمة معالي رئيس المجلس خلا ل الندوة بعنوان “التثاقف والتكامل بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية”

إن قضية التعدد اللساني نالت قسطا وفيرا من الدراسة سواء من المجلس الأعلى للغة العربية الذي خصص لها ملتقى دوليا ألقيت فيه أكثر من ثلاثين محاضرة في جوانب شتى من الموضوع كما خصص نفس المجلس عددا من دفاتيره، وقد تناوله مخبر الممارسات اللغوية الذي يشرف عليه الدكتور صالح بلعيد في العديد من أعماله الجليلة، ومما لاشك فيه أن هذا الموضوع ما يزال في حاجة إلى مزيد من البحث، وبخاصة التطبيقات التي يمكن أن تستفيد من الألسنيات وحتى من تراثنا الثري الذي يتعين على الباحثين استظهاره والإفادة منه.

المحاضرة الصوتية

وفيما يخص موضوع اليوم فهو لا يهدف إلى بحث الانتاج اللغوي سواء باللسان العربي أو باللسان الأمازيغي مما يعود إلى تاريخ الأدب، والنقد الأدبي.

 إن الفكرة التي كانت في أصل هذا الموضوع إنما هي من إيحاء لقاء شرفني فيه الدكتور صالح بلعيد ليهنئني بقدومي إلى المجلس الإسلامي الأعلى، وتطرقنا خلاله إلى ما تتعرض له ثقافة الشعب الجزائري وقيمه من عدوان وتشكيك في المقومات الأساسية لهويته، والتي هي الاسلام والعروبة والأمازيغية وأول نوفمبر، وجاء بعده لقاء مع الأستاذ سي الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية ولما طرحت عليه الموضوع وجده مناسبا فتوكلنا على الله. إن هذه الموضوعات التي بدأت تتخلى عن الصدارة في اهتمام كثير من النافذين الذين يتحركون تحت ضغط الأحداث، وحتى المستشرفين الذين يستعملون مقاييس تريد أن تكون موضوعية أو واقعية وهي في حقيقتها بعيدة عن الموضوعية وعن الواقع. وقد تبين فشلها وزيفها. ونحن في شهر نوفمبر نحتفل بمرور 62 سنة عن موعد اندلاع الثورة وقد ظهرت إشارات وقدمت لنا نصائح بتطعيم تعريب التعليم بما يقربه من العالمية، وأحيانا بما يقربه من لغة الأم، ولغة الأم دارجة، والدارجة ليست بالضرورة عربية، لأن بعضها عربية وبعضها أمازيغية، ودارجتنا دارجات حسب المناطق وأمازيغيتنا أمازيغيات، ولعل المتبرعين علينا بالنصيحة ينطبق عليهم ذلك المثل التونسي الذي يقول: “إذا نصحك الجربي، شطر النصيحة ليه”.

 إن الفكرة التي كانت من وراء تنظيم هذا اللقاء فكرة متواضعة جدا لا تزعم أنها تفسر النظريات العميقة في علوم اللغة ولا هي تريد أن تتطرق إلى مزايا الازدواج اللغوي ولا إلى مزالقه، وإنما قصدنا من هذا اللقاء الذي تكرم فيه ثلة من باحثينا ومثقفينا المحترمين: السادة جمال الدين مشهد، والصادق بالا، ومحمد الصغير بلعلام، تكرموا مشكورين بأن يطلعونا على بعض الجوانب الوصفية من التأثير المتبادل بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية سواء من حيث المفردات أو التراكيب وحتى الصور والمعاني والأمثال.

 وهنا يحسن بي أن أنقل فقرة من مداخلة للأستاذ محمد أرزقي فراد قال قيها بعد حديث عن الوضع الثقافي في بلادنا عند دخول الاسلام. قال: مادام الاسلام قد ملأ قلوب أجدادنا الأمازيغ فمن الطبيعي أن يقبلوا على تعلم اللغة العربية إلى درجة امتلاك ناصيتها ثم القيام بنشرها في أوروبا وإفريقيا.

 إن مثل هذا الجهد الخلاق الفائق الذي بذله الأمازيغ في خدمة اللغة العربية والذي أعتقد أن الأخ محمد الصغير بلعلام سيحدثنا عنه، وهو جهد تناول جميع الميادين يعد جزء لا يتجزأ من تراثنا الثقافي، الأمر الذي جعل ” كلا من العربية والأمازيغية لسانا وتراثا كما يقول الدكتور محمد العربي ولد خليفة وليسا عرقا أو سلالة” ويضيف ولد خليفة” فكل الفضاء المغاربي تعرب بفضل الاسلام وأصبحت العربية لسانهم الجامع مهما كانت لغة الأم”.

وأود أن أنهي هذه المقدمة بالإشارة إلى تفسير الشيخ بيوض للقرآن الكريم الذي كان يلقيه بالعربية وبالأمازيغية معا وأحيانا يكتفي بالأمازيغية بحيث يمكن أن نعتبر تفسير عدد كبير من الآيات كان أصلا بالأمازيغية ومنها نقل إلى العربية، إن هذا التبادل أو التثاقف المتمثل في الانتقال من الأمازيغية إلى العربية والعكس، هو الذي يؤكد وحدتنا الوطنية المتمثلة في وحدة تراثنا الثقافي والذي يجب علينا جميعا أن نهتم به وأن لا نرضى له بديلا إلا أن يكون الأخذ من الغير إضافة إليه وإثراء، لاعوضا وإلغاء.    

اظهر المزيد
المؤتمر السنوي للمجلس الاسلامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق