بيانات المجلس

بيان-الخلع-والطلاق

بيان المجلس الإسلامي الأعلى

في موضوع: فك الرابطة الزوجية (الخلع والطلاق)

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

تُشكل الأسرة النّواةَ الأولى للمجتمع، والأساسَ الذي تبنى عليه المجتمعات، وتُقام على كاهله الحضارات، وبقدر تماسك الأسرة والانسجام بين أفرادها يكون المجتمع متماسكا، يظهر فيه الاستقرار والطمأنينة، ويبدو جليا فيه ترابط النسيج الاجتماعي وقوته، حيث تشيع فيه السّكينة والأمن، وتوفر كل أسباب التنمية والرّفاه، كيف لا ورباط الأسرة بين الزّوج والزّوجة سمّاه الحق سبحانه وتعالى: ﴿مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ النساء:21. ، يجمع كل دواعي الحياة الكريمة، ويضمن ثمارا عظيمة من الأولاد. السّكن غايته، والمودة سياجه، والرحمة أساسه، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة الروم: الآية 21.

هذه الرابطة التي تضمن بطبعها المشاركة في صناعة الحياة، والتعاون على مصاعبها، والتكامل لتجاوز مصائبها، عبّر عنها القرآن الكريم باللباس، الذي يقي الحر والقر، ويوفر الستر والزينة، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ البقرة: 187 .

ولذلك أكد الشرع الحكيم على عدم التساهل في فك هذه الرابطة، غير أن الأرقام المتسارعة في تفشي هذه الظاهرة السلبية من طلاق وتطليق وخلع في بلادنا، تدعو إلى القلق على مستقبل العلاقة الزّوجية، وما ينتج عنها من ضياع الأولاد، وفقدان المحضن الأول للتربية والتوجيه، الأمر الذي دعا المجلس الإسلامي الأعلى بعد تنظيم يوم دراسي، واستشارة خبراء في الشريعة والقضاء والقانون، وأساتذة جامعيين في علوم الاجتماع والاقتصاد أن يصدر هذا البيان للتوعية والتحسيس، وتقديم مقترحات علمية وعملية بهذا الشأن، تقليلا للضرر، ودفعا للخطر، شعاره في ذلك : ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ ما استطعت وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ هود: 88.

أولا: التوعية والتحسيس لمختلف شرائح المجتمع، وتعريفها بطرق فك الرابطة الزوجية ومنها الخلع، والحالات الموجبة لإيقاعه، ومقاصده والتحذير من الاستخفاف في استعماله، بل هو حق مقيد، من باب نشر الوعي والثقافة الفقهية والقانونية، وهذه مسؤولية الجميع كل من موقعه. (أئمة المساجد، وسائل الاعلام والمحاكم والجمعيات الأهلية، وكل الشركاء في المجتمع المدني)،

ثانيا: التأهيل الأسري، العمل على إقامة وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الشباب المقبل على الزواج، وهو يعد بمثابة إعداد مسبق وتحضير نفسي، (معايير اختيار شريك الحياة، فن التواصل والتحاور- فهم شخصية الشريك وحاجياته- طرق مواجهة الأزمات الزوجية. خاصة مشاريع الزواج الجماعي الذي يحسن بالجمعيات الأهلية والمحلية تشجيعه وتنظيمه من فترة إلى أخرى باعتباره أقرب إلى دوام الرابطة الزوجية واستقرارها،

ثالثا- تفعيل بدائل فض النزاعات:  المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والإدارية (الصلح والتحكيم والوساطة) في صور وصيغ مختلفة تأخذ صفة عون قضائي، أو هيئة استشارية، أو مكتب تسوية المنازعات، أو لجان مختصة في الإرشاد الأسري، أو مجالس صلح على مستوى كل محكمة تكون تابعة لغرفة شؤون الأسرة، مشكلة من خبراء في شتى التخصصات المتكاملة ذات الصلة. تُحال إليها دعاوى شؤون الأسرة وجوبا قبل رفع النزاع إلى القضاء،

رابعا- الارشاد والتوجيه الأسري: للمقبلين على الزواج وأثناء الحياة الزوجية وعند حصول المشكلات الأسرية، يُشرف عليه أصحاب الكفاءات والخبرات في مسائل الأسرة من المختصين في الشريعة الإسلامية وعلوم الاجتماع، النفس، التربية، القانون…

خامساالتقنين: مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بفك الرابطة الزوجية بما يستوعب أحكام الشريعة الإسلامية ويحقق الاستقرار الأسري، وتنصرف المراجعة على وجه الخصوص إلى المادتين 49، 50 من قانون الأسرة وذلك بربط جلسات الصلح بالعدة الشّرعية لا بالمدة الزّمنية، مع تقييد الخلع الوارد في المادة 54 من قانون الأسرة بقيود منها:

أ- منح سلطة تقديرية للقاضي في قبول دعوى الخلع أو ردها بعد النظر في المبررات التي تقدمها الزوجة منعا للتعسف في استعمال الحق،

ب- لا يجوز أن يكون بدل الخلع التخلي عن حضانة الأولاد أو التنازل عن حق من حقوقهم، لأن حق الحضانة مشترك بين الحاضنة والمحضون.

ج-  ضرورة إصدار قانون إجراءات خاص بشؤون الأسرة يراعي الأحكام الشرعية المتعلقة بفك الرابطة الزوجية  والعدة والنفقة والحضانة وغيرها.

سادسا- التكوين: تكوين قضاة شؤون الأسرة في مجال فقه الأسرة ومقاصد الشريعة الإسلامية والقواعد الفقهية.

اظهر المزيد
المؤتمر السنوي للمجلس الاسلامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق